أبي طالب المكي

44

علم القلوب

ولا ينثر العنزروت « 1 » في عين الضرير الأعمى ، فإن رد بصره بهذا لا يرجى . وقال أبو طالب ، رحمه اللّه : يحتاج الحكيم أن يستعمل أربع خصال حتى يكون قائما بحرمة الحكمة : أولها « 2 » [ أ ] لا ينطق [ بها ] قبل أن يسأل عنها « 3 » ، ولا يذكر ذلك في غير وقته ، ولا يجيب عن كل ما يسأل عنه ، ولا يضع [ ها ] في غير مستحقيها وأهلها « 4 » ، فإن أجاب عن كل ما يسأل عنه ذهب ثلث نوره ، وإذا ذكرها في غير وقتها ذهب نصف حلاوتها ، وإذا تكلم [ بها ] قبل أن يسأل عنها ذهب ثلثا نوره ، وإذا وضعها في غير أهلها انطمس نوره . وقال أبو علي بن الكاتب : إذا سمع الرجل الحكمة فلم يعمل بها ، فهو مذنب ، وإذا سمعها فلم يقبلها فهو منافق ، وأنشد في ذلك : وضع الحكمة في أربابها * من ذوى الفهم وجنبها السفل لا تكونن كمن من جهله * عرض الدر على أهل البصل وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سافروا تصحوا وتغنموا » . وقال أبو طالب في معنى هذا الحديث : فغنيمة كل مسافر على قدر همته ، ومبلغ إرادته ومحله وقدره ، فغنيمة أبناء الدنيا أرباح الدنيا ، وغنيمة أبناء الآخرة أرباح الآخرة ، فمن سافر في طريق الزهد غنم الراحة ، ومن سافر في طريق المحبة غنم المؤانسة والألفة ، ومن سافر في طريق السنة والكتاب غنم الوصول ، ورفع له الحجاب ، ومن سافر في طريق الهوى والبدعة غنم الخذلان ، وعن الوصول خاب وانقمع ، ومن سافر في طريق حفظ العهد والوفا غنم القرب والرضا ، ومن سافر في طريق حفظ الحرمة والحياء غنم النظر إلى المولى في يوم الكشف واللقا . وقال عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه : لا ينفع القلب إلا ما خرج من القلب ، والواعظ الجاهل كالمتغنى عند رأس الميت . وقال بعض السلف : سبعة أشياء في سبعة مواضع هن ضائعات : حكيم بين

--> ( 1 ) العزروت والأنزروت هو الكحل الفارسي ، يعنى ترياق العين . تذكرة داود حرف الألف . ( 2 ) في الأصل : أوله . ( 3 ) في الأصل : عنه . ( 4 ) في الأصل : مستحقه ، وأهله والضمير بالتذكير في بقية الفقرة .